ابن الزيات
51
التشوف إلى رجال التصوف
وخرّج عبد اللّه بن المبارك في رقائقه عن حماد بن جعفر بن زيد أن أباه أخبره قال : خرجنا في غزوة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم ، قال : فنزل الناس عند العتمة فقال : لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته . فصلى العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى إذا هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريبة منه . فدخلت في أثره . فتوضأ ثم قام فصلى فافتتح الصلاة « 1 » وجاءه أسد حتى دنا منه فصعدت في شجرة . قال : فلم أره التفت ولا حدث فيه تحرك حتى سجد . فقلت الأن يفترسه بلا شك ! ثم سلم فقال : أيها السبع اطلب الرزق من مكان غير هذا ! فولى وإن له لزئيرا أقول يصدع الجبال . . . وذكر باقي الحديث « 2 » . ويروى أن ابن عمر رضي اللّه عنه ، كان في بعض الأسفار فلقى جماعة قد وقفوا على الطريق خوف السبع . فطرد السبع من طريقهم ثم قال : إنما يسلط على ابن آدم ما يخافه ولو أنه لم يخف غير اللّه لما سلط عليه شئ . فصل [ ذكر أبو عمر بن عبد البر ] ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب « الاستيعاب » عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : لما افتتح عقبة بن نافع إفريقية وقف على القيروان فقال : يا أهل الوادي ، إنا حالون إن شاء اللّه [ به ] فاظعنوا ! ثلاث مرات . قال : فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا ويخرج من تحته حية أو دابة حتى هبطن بطن الوادي ثم قال : انزلوا باسم « 3 » اللّه . قال أبو عمر : قتل سنة ثلاث وستين بعد أن غزا السوس الأقصى ، قتله كسيلة بن لمزم الأوربى بعد أن فتح بلاد عامة البربر . قال أبو عمر : ويقولون : إن عقبة بن نافع كان مستجاب الدعوة « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : « فافتتح البقرة » والمثبت رواية أبى نعيم الذي ينقل عنه المؤلف . ( 2 ) حلية الأولياء 2 / 240 . ( 3 ) الاستيعاب 3 / 1076 وما بين حاصرتين منه . ( 4 ) الاستيعاب 3 / 1076 ، 1077 .